محمد فاروق النبهان

92

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

« من أفضل علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة ابتداء ووسطا وانتهاء ، وترتيب ما نزل بالمدينة كذلك ، ثم ما نزل بمكة وحكمه مدني ، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي ، وما نزل بمكة في أهل المدينة ، وما نزل بالمدينة في أهل مكة ، ثم ما يشبه نزول المكي في المدني وما يشبه نزول المدني في المكي » « 1 » . وقال ابن العربي في كتابه الناسخ والمنسوخ : « الذي علمناه على الجملة من القرآن أن منه مكيا ومدنيا وسفريا وحضريا ، وليليا ونهاريا وسمائيا وأرضيا ، وما نزل بين السماء والأرض ، وما نزل تحت الأرض في الغار » « 2 » . اصطلاحات العلماء في المكي والمدني : استعمل العلماء في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة : الاصطلاح الأول : يطلق المكي على ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة والمدني ما نزل بالمدينة ، ويدخل في مكة كل ما قرب منها من ضواحيها ، كعرفات ومنى والحديبية ، ويدخل في المدينة ما قرب منها ، كبدر وأحد ، ولوحظ في هذا التقسيم المكان ، وليس الزمان ، ومن الصعب في ظل هذا التقسيم تطبيق الخصائص الزمانية المرتبطة بتطور الدعوة ، حيث من الصعب دمج الآيات المكية التي نزلت قبل الهجرة والآيات المكية التي نزلت بعد الهجرة في إطار نسق واحد موضوعي وأسلوبي . الاصطلاح الثاني : وهو الأشهر ، يطلق المكي على ما نزل قبل الهجرة إلى المدينة ، وإن كان بالمدينة ، ويطلق المدني على ما نزل بعد الهجرة وإن كان بمكة ، وهذا التقسيم لوحظ فيه الزمان وليس المكان ، والزمان يجسد المرحلة التاريخية ويعبر عنها ، ومن اليسير في ظل هذا التقسيم تطبيق الخصائص الزمانية المتعلقة بكل من المكي والمدني ، وهو تقسيم سليم من هذا الجانب ، وييسر الأمر على الدارس والباحث .

--> ( 1 ) انظر البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 192 . ( 2 ) انظر الإتقان للسيوطي ، ج 1 ، ص 22 ، طبعة المكتبة العصرية ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .